مقدمة
تعتبر أغلب الأراضي الليبية تقع في مدارات صحراوية جافة يكاد المطر ينعدم فيها كليا في ظروف هذا المناخ القاري ، الأمر الذي أدى إلى قلة المزروعات المروية بتلك الأراضي بالرغم من وجود المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية ،حيث ان العامل المحدد للزراعة هو توفر المياه وبوجوده تتحقق الحياة.
قال الله تعالى " وجعلنا من الماء كل شئ حي "
ونظراً للزيادة المضطردة في عدد السكان والتطور الصناعي والزراعي في مناطق شمال ليبيا، مما ترتب عنه زيادة في استهلاك واستنزاف شديد للموارد المائية المحددة بهذه المناطق وتدهورنوعيتها بسبب تسرب وتداخل مياه البحر إلى الطبقات الحاملة للمياه مما نتج عنه تلوث مياه الشرب وارتفاع مستوى الملوحة بها الأمر الذي أدى الى تدهور الأراضي الزراعية.
هذا وقد دلت الدراسات الفنية والهيدرولوجية التي قامت بها عدة شركات متخصصة كانت تقوم بالتنقيب والحفر واستكشاف النفط منذ بداية ستينيات العصر الماضي على وجود خزانات جوفية هائلة للمياه في المناطق الصحراوية جنوب ليبيا حيث نصح في أواخر السبعينات بالاستفادة من هذه المياه خاصة وان ليبيا تعاني شحاً شديداً في مصادر المياه الجوفية ،وكان لابد من التفكير في نقل هذه المياه الى الشمال لإمكانية الاستفادة منها ،وعندما توفرت الإمكانيات المادية لعملية نقل المياه والذي ساهم كل ليبي وليبية في دفع تكلفة إنجاز هذا المشروع.
ومن خلال هذا المشروع تدفقت كميات هائلة من الماء النقي من مصادره الطبيعية في جوف الصحراء بجنوب ليبيا، والتي تجمعت منذ الاف السنين خلال العصور المطيرة واستقرت في باطن الأرض في الطبقات الصخرية الغير منفذة للماء ثم نقلت هذه المياه بتوفيق من الله في انسياب طبيعي عبر الصحراء من الجنوب الى الشمال حيث المناطق الزراعية الخصبة.
ووفقاً لما بينته الدراسات الفنية والاقتصادية والاجتماعية من إمكانية نقل هذه الكميات الهائلة من المياه الجوفية الى المناطق التي تتوافر فيها الأراضي الزراعية الخصبة والكثافة السكانية العالية والبنية الأساسية الزراعية، حيث يتم نقل حوالي (6.5) مليون متر مكعب من المياه العذبة يومياً للأغـراض الزراعـية و الصـناعـية و مـياه الشــرب و قد خصص ما يزيد على (75 %) منها لاستخدامها في الأغراض الزراعية والتي بدورها ستخفف من وطأة السحب المتزايد من المياه الجوفية في مناطق الشريط الساحلي.
ولاستثمار هذه المياه الاستثمار الأمثل ولتحقيق أكبر عائد إقتصادي أنشئت أجهزة للإستثمار،ومنها جهاز استثمار مياه منظومة جبل الحساونة الجفارة للنهر الصناعي، الذي أسندت إليه تنفيد أعمال الاستثمار لمياه منظومة الحساونة الجفارة للنهر الصناعي الواقعة في المنطقة الممتدة من جبل الحساونة بالجنوب الى المناطق الساحلية في شمال غرب ليبيا ،وتتمثل هذه الأعمال في تخطيط و تقسيم المزارع ومد شبكات الري وإنشاء الخزانات بغرض تزويد المشاريع باحتياجاتها من مياه الري وفق التركيبة المحصولية لكل منها .
ولقد أنجز الجهاز جميع الأعمال المتعلقة بالدراسات الفنية والاقتصادية والاجتماعية والأعمال الأساسية المتمثلة في الرفع المساحي ودراسات التربة والدراسات المعملية وإعداد الخرائط التفسيرية للتربة،والتي من خلالها حددت المساحات القابلة للاستثمار،كما تم إعداد التصاميم الهندسية للمشاريع المستهدف تزويدها بمياه النهر الصناعي، والشروع في مرحلة التنفيذ والتي اشتملت على تخطيط وتقسيم المزارع وإنشاء الخزانات، بالإضافة الى إقامة محطات الضخ وشبكات التوزيع الرئيسية والفرعية والأعمال الكهربائية المكملة لها وذلك لتزويد المشاريع المستهدفة باحتياجاتها من المياه لتدخل بذلك مرحلة التشغيل .
كل هذه الأعمال تهدف الى توسيع الرقعة الزراعية وزيادة معدلات الإنتاج لتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي الذي أصبح احد الأسلحة المستخدمة في قهر الشعوب وسلب إرادتها والتأثير على استقلالها السياسي والاقتصادي .